الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
117
موسوعة التاريخ الإسلامي
فنظر الإمام عليه السّلام إلى الأسديّين وقال لهما : لا خير في العيش بعد هؤلاء ! فقالا له : خار اللّه لك . فقال : رحمكما اللّه . وعلم أنّه قد عزم على المسير قدما ، ولم يعلم أنّه أعلن خبر مقتل مسلم إعلانا عامّا . وانتظر حتّى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من حمل الماء . فاستقوا وأكثروا . ثمّ ساروا « 1 » . وفي زبالة : وكان عليه السّلام لا يمرّ بأهل ماء من مياه العرب إلّا اتّبعه الأعراب منهم ، وإنّما كانوا يتّبعونه ؛ لأنّهم ظنّوا أنّه عليه السّلام سيقدم بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، وقد علم أنّه إذا بيّن لهم الأمر لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ! فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون علام يقدمون . ولم يعلم كيف بلغه عليه السّلام خبر مقتل رسوله عبد اللّه بن بقطر ، إلّا أنّه أوقف الناس وأخرج لهم كتابا وخطبهم فقال : أما بعد ؛ فقد أتانا خبر فضيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد اللّه بن بقطر ، وقد خذلتنا « شيعتنا » ! فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ، ليس عليه منّا ذمام ! فتفرّق الناس تفرّقا فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة . ولما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا وأكثروا ، ثمّ سار عليه السّلام « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 397 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 74 - 75 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 398 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 75 - 76 .